السيد مصطفى الخميني

138

تحريرات في الأصول

حصول الصفة أيضا ، لا يكفي الإطلاق المزبور ، لأن حصول الصفة وعدمه ، سيان في جعل الأمارية والكاشفية ، وحجية الأمارات العقلائية . وكان ينبغي أن نذكر هذه العويصة في الجهة المتصدية لقيام الأمارات مقام القطع الصفتي ( 1 ) ، كما لا يخفى . تذييل يمكن حل مشكلة " الكفاية " بوجه ثالث : وهو أن الدليل الواحد إذا كان متكفلا لتنزيل الأمارات مقام القطع ، فلازمه حجيتها ، لما عرفت أنه مع عدم حجيتها ، يستتبع المناقضة إذا كان مأخوذا قيدا للحكم ، لا الموضوع . مثلا : إذا ورد : " الخمر المعلومة حرمتها حرام " وقلنا : بأن دليل الأمارات العقلائية نزلها منزلته ، فيصير هكذا " إن الخمر المعلومة بالعلم العادي النظامي حرام " فإن كان هذا العلم العادي حجة فهو ، وإلا فلا يعقل أن يصير النهي والتحريم زاجرا على الدوام ، ولأجل الفرار من اللغوية ، لا بد من استنباط اعتبار هذا العلم العادي . نعم ، إذا اخذ في الموضوع فإنه يلازم الحجية ، إلا أنه يمكن أن تكون الحجية لازمه العادي ، ويساعده الفهم العرفي ، فيقصده المقنن ، فيكون الدليل الواحد بمدلوله المطابقي ، متكفلا للتنزيل ، وبمدلوله الالتزامي للحجية . وتقدم الحجية على التنزيل ، لا يستدعي كونها بمدلول مطابقي ، فإن الالتزامي والمطابقي إذا حصلا معا ولو في زمان مقارن ، يكفي لنيل المولى ما هو مرامه ومقصوده ، فاغتنم . المقام الثاني : في النظر إلى أدلة حجية الأمارات والحق فيها : أنها ليست إلا متكفلة لتنفيذ ما عليه العقلاء ، وليست فيها - حتى

--> 1 - تأتي في الصفحة 144 - 145 .